القرطبي

206

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وجب لهن عند الزوج ، ولم تسقط النون مع " أن " ، لان جمع المؤنث في المضارع على حالة واحدة في الرفع والنصب والجزم ، فهي ضمير وليست بعلامة إعراب فلذلك لم تسقط ، ولأنه لو سقطت النون لاشتبه بالمذكر . والعافيات في هذه الآية كل امرأة تملك أمر نفسها ، فأذن الله سبحانه وتعالى لهن في إسقاطه بعد وجوبه ، إذ جعله خالص حقهن ، فيتصرفن فيه بالامضاء والاسقاط كيف شئن ، إذا ملكن أمر أنفسهن وكن بالغات عاقلات راشدات . وقال ابن عباس وجماعة من الفقهاء والتابعين : ويجوز عفو البكر التي لا ولى لها ، وحكاه سحنون في المدونة عن غير ابن القاسم بعد أن ذكر لابن القاسم أن وضعها نصف الصداق لا يجوز . وأما التي في حجر أب أو وصى فلا يجوز وضعها لنصف صداقها قولا واحدا ، ولا خلاف فيه فيما أعلم . السادسة - قوله تعالى : ( أو يعفو الذي بيده ) معطوف على الأول مبنى ، وهذا معرب . وقرأ الحسن " أو يعفو " ساكنة الواو ، كأنه استثقل الفتحة في الواو . واختلف الناس في المراد بقوله تعالى : " أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " فروى الدارقطني عن جبير ابن مطعم أنه تزوج امرأة من بنى نصر ( 1 ) فطلقها قبل أن يدخل ، بها فأرسل إليها بالصداق كاملا وقال : أنا أحق بالعفو منها ، قال الله تعالى : " إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " وأنا أحق بالعفو منها . وتأول قوله تعالى : " أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " يعنى نفسه في كل حال قبل الطلاق وبعده ، أي عقدة نكاحه ، فلما أدخل اللام حذف الهاء كقوله : " فإن الجنة هي المأوى ( 2 ) " أي مأواه . قال النابغة : لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم * من الجود والأحلام غير عوازب أي أحلامهم . وكذلك قوله : ( عقدة النكاح ) أي عقدة نكاحه . وروى الدارقطني مرفوعا من حديث قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ولى عقدة النكاح الزوج " . وأسند هذا عن علي وابن عباس وسعيد بن المسيب وشريح . قال : وكذلك قال نافع بن جبير ومحمد بن كعب وطاوس ومجاهد

--> ( 1 ) كذا في الدارقطني ونسخ الأصل إلا ه‍ ففيها : بنى نضير . وفى التاج أن بنى نصر بطن من هوازن . ( 2 ) راجع ج 19 ص 205 .